الثلاثاء، 22 مارس 2011

تقاسيم على قضبان سجن الرمل

كتب الشاعر هذه المجموعة من القصائد داخل سجن الرمل بعد أن اعتقلته السلطة اللبنانية عام 1972.
وكان الشاعر قد قاد تظاهرة في شوارع مدينة النبطية، ندد خلالها بصمت السلطة حيال غارات الصهاينة التي كانت تستهدف المخيمات الفلسطينية والأبرياء من الجنوب اللبناني، لاسيما الغارة الوحشية التي حولت مخيم النبطية إلى ركام.

ودفعت إلى القاووش
ما هذا حقل رؤوس أم غاب؟
واديرت كل رؤوس الموجودين
صوت أعلن "خمسة سنين"
ها أنذا في رحم "القاووش"
تقدم نحو (الشاويش)
تقدمت وامسك بالقلم الشاويش
الاسم كذا
الجرم؟
 توقف
من يحزر جرمه؟
وتبارى الشطار لمعرفة التهمة
مخدرات، مسدس، قتل – تزوير، سرقة، بنت – ولد
لا يا ساده،
الجرم سياسي
عادت كل رؤوس الموجودين لأماكنها
***
قالوا استرحنا وانتهى الخطر
فالرمل فيه الأمر يختصر
لقي الجناة جزاء فعلتهم
لتكن لغيرهم بهم عِبَرُ
يا للغباء، غباء ما حسبوا
أفقابض الأرياح مقتدرُ؟
أو ما دروا أن البلاء هنا
في مهجة الشعب الذي قهروا
النار هبَّتْ في مرابعهم
وغزت جحور البغي تستعر
هي وثبة الفقراء فانطلقي
صُعداً مسيرتنا لك الظفر
الموت والرعب الذي رصدوا
للبغض والمال الذي هدروا
سيعود للأقدام مِمسحةً
وهم حثالات ستندثر
فمكانس الثوار جاهزة
ومزابل التاريخ تنتظر
***
من جُرحك الرّعّافِ بالألم
سأعب يا وطني بملء فمي
تاريخهم كتبوه من عرقٍ
أهلي، لنكتب غيره بدم
أنا لستُ أقبل أمتي أبداً
في جهلها أضحوكةَ الأمم
يلهو بخبزِ جياعها نهِم
فإذا مضى، فلآخر نهِمِ
يغفو على أقدامِ عاهرة
ويفيق بين الزلم والخدم
صنمٌ صنعناه ونعبده
طوعاً، فيا لشبابنا الهرم
هذي الزنود السمر كم صنعت
تاجاً وأمجاداً لذي ورم
لتحطم القيد الذي صنعت
ولتعبث الأقدام بالصنم
***
من قلب سجن الرمل أشعاري
حَمَلَتْ لهيب اللوعة الضاري
قضبان هذا السجن أعشقها
هي أيها السَّجان أوتاري
درب رضيناها تعذبنا
حباً، فلا كانت بلا نار
ثمن لحب الشعب ندفعه
لرغيفه، للحرف، للدار
خسئ الطغاة إذا هم حسبوا
أنّا سنركع عند تجار
فمكائد التجار نعرفها
ولها شحذنا عزم ثوار
لم يخرسوا فينا تمردنا
بل كللوا الهامات بالغار
لم يرهبوا إلا ضميرهم
المعجون والمخبوز بالعار
للمرة المليون نعلنها
أنّا هنا نبقى كأشجار
سنموت إن متنا بعزتنا
ونعيش إن عشنا، بأثمار
قد كان بَدءُ الغيث فانتظروا
بقيا حكايتنا مع الثار
***
علقوا الشمس بحبل واشنقوها
لنرى يحترق الحبلُ
أم الشمسُ تموتْ

قيدوا النسمة والريح اسجنوها
والشبابيكَ على الناس اغلقوها
تقرع الريح شبابيك البيوتْ
***
يا بلادي
أيها المنعوفة الشعرِ على وجه الفضيلةْ
أيها المهتوكة العرضِ فدى عين كحيلةْ
وجهُكِ الشاحبُ
يا ويلي على وجهك
كم جدَّعه شيخ القبيلة؟

يا بلادي
إن يكن صدرك مستودعَ أحزانٍ
ونجواكِ ذليلة
ولياليكِ مع الغولِ طويلةْ
أشرعي وجهكِ للشرق
فخلف الأفقِ شمسٌ وطفولة
وافتحي قلبكِ للريح
ففي الريحِ مواويلُ بطولة
وغداً، ما همَّ، أو بعد غدٍ
تُشرق شمس مستحيلة
***
ها هنا في بلد الحبِّ المنافق
يصلبون الله في الليلِ على كلِّ المفارق
فإذا القديس مارِق
وإذا الضوءُ عدو للحياة
ها هنا حيث تداس المَكرمات
تحت اقدامِ الزناة
باسم قانونِ الزناة

تتساوى حكمةُ القاضي وبِسطارُ الخفير
في اضطهادِ الشمسِ أو سحق الزهور
لعبة الصلبِ هنا مشروعةٌ
مثلما مشروعةٌ
سرقة الحاكم، أو جوع الفقير

ها هنا نبقى على أرض الجنوب
نتحدى الموتَ بالموتِ
وبالرفضِ نجيبْ
كل أصوات الهروب الراجفة
نحن لسنا عابري درب هنا
بل شجراتٌ واقفة
في ضلوعِ الصخرِ مزروعون
فلتخسأ قلوبٌ واجفة
تقبل الريحُ تروحُ الريح
نبقى شجراتٍ واقفة
***
أيها السادة يا حكامنا
شكراً وشكرا
إنها مقبولةٌ مردودةٌ
عُلَبُ السردين والجبن
وبودرة الحليب الناشفة
إنها مرفوضةٌ كل مسوحِ العاطفة
الجنوب الراعفُ المنسي
لن تحميه اسعافاتُكم
بل ستحميهِ الجباهُ الراعفة
***
السجن لنا
ولكم عرباتُ المخمل
الخبز اليابس للأيدي اليابسة السمراء
العطر الحالم للأيدي الملساءّ
السجن لنا نحن الفقراء
المجد لنا نحن الفقراء
وغداً تعشب أقدام السجناء
غداً تعشب أقدام السجناء
***
قالوا سنطفئ في فؤادك كل شمسٍ مشرقة
سنميت في فمك الغصون المورقة
قلتُ اصلبوني، واشنقوني
واجعلوا جسدي طعام المحرقة
سَبابتي ستطل من خشب الصليب
ومن حبالِ المشنقة
***
قال الأحبة:
في غدٍ تعرى وتلفظك الدروبُ
ويجوع طفلك
تنهب الأمراضُ عمرك
والطبيبْ
سلفاً يريد الأجر
والدَّيان لا يهب الدواء ولا الحليب
يا ناحبون عليَّ أدري أن في بلد الذئاب
تتربصُ الغيلان بالأطفال
والأقمار يأكلها الذباب
ولأن لي قمراً وطفلاً
صُرت أهزأ بالذئاب
ولأن لي قمراً وطفلاً
صرتُ أضحكُ للعذاب
***
 وستبقين، كما كنتِ جميلة
وسيبقى مرجُ عينيكِ
شبابيكي على دنيا الطفولة
دهشة الضيعة في العيد
فساتين صباياها الطويلة
نزق المريلة البلها على ساق خجولة
وآماني شعبنا الطيب بالخبزِ غداً
كلها عندك يا غاليتي
***
يا بني
إنني أسمعُ في وقع المطر
صوتكَ الجذلان في الصحوِ يغني
إنني ألمحُ في وقعِ المطر
فرَحاً في لونِ عينيكَ
وفي حجمِ التمني
وأنا في قلبِ سجني
يا بني
بذرة تشربُ من دمعِ المطر
***

التسميات: , , , ,

الاثنين، 21 مارس 2011

مذكرة حسن الصوفي

الثورة عشق، و الثوار أعظم العشاق
والثائر الفلسطيني عاشقٌ من طرازٍ خاص
عشقه انتحار، احتراقٌ على جسدِ فلسطين

أيذكرُ وجهكِ المغرورقُ القسماتِ بالأحزانِ
كم عبرتهُ آهاتي؟
وكم رسمتهُ في المنفى عيونُ طفولتي البلهاءْ
مكتحلاً بلا جَفنِ؟
ومزدهراً بلا لونِ؟
ووجهكِ كانَ أغنيتي
مع الريحِ التي عبرتْ
مع الريحِ التي تأتي
وكان نداؤكِ المبحوحُ يشعل في ضلوعي الجمَر
كان بريق عينيك الأسيرْ
يُنَفِّضُ الأحزانَ عن عيني
وما ملكت يميني غيرَ أن أهواكِ

كنتُ مكبلاً بالجوعِ والقانونِ
كنتُ معلباً في "الكامب" يا بلدي
و كنتُ محنطاً عند الأشقاءِ
رأوني مومياءً تستحقُ الحفظ
ألف مبرر ومبرر للحفظ كان لدى أشقائي

وكان الذل ينزُف من ردائي الرّثِ
من وجهي ومن اسمي
وكنت تصارعين الذّل
تختلجين في عظمي وفي لحمي
وما ملكت يميني غير أن أهواكِ

قال هواكِ: فلتخرج على القانونِ
ولتخرج من العُلبِ
وغيّرَ حبك التاريخ والألوان
وجهك صار مكتحلاً بأجفانٍ من اللهبِ
ومزدهراً بلونِ البعثِ والغضبِ
وصِرتِ عروسةَ الفتياتِ
قلتُ إذن أمدَّ يدي... وأخطبها
ويوم تعانق الجسدانِ يا بلدي
احترقتُ ...
وتلك "أبل القمح" كَحَّلَ جفنها كبدي

التسميات: , , , ,

الأحد، 20 مارس 2011

البـعـث

من عامل عرقاً يذوب
                        وظل رغم العجز صابر
من طالب يقضي الليالي
                        وهو بين الكتب ساهر
ومعلم مَرِض ورغم الداء
                        يأتي كي يحاضر
وأنين طفل جائع
                        متلعثم الأنفاس، خائر
ودموع أرملة تنوح
                        شريكها، وجروح شاعر
من ضربة يهوي بها
                        شعب على الطغيان ثائر
ودماء أحرار بهم
                        غصّت ملايين المقابر
ومن الخليج إلى محيط
                        صاخب الأمواج هادر
دوت تزلزل صيحة
                        للبعث تصرخ في الضمائر
يا عُرب هيّا للتوحد
                        للتحرر، للتآزر
هبُّوا، فلسطين لنا
                        ولنا اللواء، لنا الجزائر

التسميات: , , , , , , ,

تعميم صادر عن القيادة العامة لقوات الثورة

"لا تلقوا أسلحتكم
موتوا واقفين ..."

وقفنا و ما في الموت شكّ لواقف

"لا تلقوا أسلحتكم"

وقفنا و متنا
قعدنا و متنا
ونمنا و متنا
طقسنا اليومي كان الموت،
أنشودة أطفال المخيم

التسميات: , , , ,

بقايا أوراق


وفلسطين هي البدء
ذراعاها امتداد الفصل في خاصرة العصر
وعيناها النبوءة
كل جرحٍ في روابي القدس
نار طهرتنا من الخطيئة
كل دمع في مآقي القدس طوفان
وجرح القدس غطّى زمن الشرق
تعرّى في دمشق
طالع من وجه عمّانٍ نبيا
نازل في جرح بيروت نبيا

يا جراح القدس يا بوابة العمر الجديدة

***
أماه إني أسمعهم
صهيل الخيل في أذني صداه
وها غبار الفتح يا أماه كلّي شذاه
الله أكبر يهتفون، ومن سواهم هتفه الله أكبر
الله عاد، وها عليّ عاد يدق باب خيبر.

***
حين يغدو الورق الأصفر في كفي جيفة
حين يغدو الحرف ناراً وقذيفة
حين أمسي
ودم الأطفال يطلي أفقي بالسوادِ
فأنا طالب ثورة
ودمي صار مدادي
وكتابي لم يعد إلا خميره
تهب الخبز لأطفال بلادي

***
وطني يا كعبة الحزن وجرح الأنبياء
باسم هذا الجرح
باسم الشهداء
سوف تبقى
أيها الوطن الصامد، صامد
وسيبقى
شعبك الرائع خفاق اللواء

***
الوطن الحلو عذابات
الوطن الحلو حكايات
الوطن الحلو طفولات
ليت دماء الشهداء جفَّت قبل شهادتهم
ليت الشهداء ما ولدوا

***
عيناي ترتحلان نحو سماء وجهك
والدروب تشدّ بي للريح
والفلوات أوسع من مدى صوتي
وللسنوات وقعٌ في ضلوعي
أين تختبئ البلابل يا حبيبتي
أين تجتمع الفراشة بالندى
والياسمينة
والصباح
وطلعة الشمس البهية؟
أين ينهمر النهار على الحقول
وأين تبتدئ السحابة
بالحديث عن الربيع؟

***
ماذا أتيت اليوم تفعل؟
لا يداك طليقتان
ولا الحقول مليئة بالورد
عد من حيث جئت
فقد رماك العاشقون من الدفاتر
والصبايا

***
يا نوبل ...
        لو عدت الساعةَ للدنيا
        ونظرت إلى حال الدنيا
لفقأت بأنملك العشرة
عينيك فلا تبصر
أبناء الدنيا
يا نوبل

***
مرفّهة مثل حزن العذارى
ومرهفة كالعطش
تمرين مثل رياح الصحارى
تمرين مخضوبةً بالعطش
وفي ظلك الرحب أبحث عن لهفتي الهاربة
في ظلّ هدبك أبحث عن ثوب أمي
وفي رمل كفّيك أبحث عن وجه أبي
وعن زرقة، عن ضفاف
أرى حطباً يابساً
وشوكاً يسدُّ الدروب التي سال منها الصباح
وفرّخ فيها زمان الطفولة
تعود إلى ضفة الشارع المر
تلتمس الخبز والأرصفه
تعود العيون التي شردتك عن البحر
ترميك في البحر
هذا الهوان الذي هزّ عطفيك
يأتي إليك جميلا ً
وتعشق هذا الهوان

خطوة للأمام
اثنتان إلى الخلف
تبقى المسافة بين الصباح ووجهك
مثل المسافة بين الندى والمطر ...

خطوة للأمام
اثنتان إلى الخلف
هذا أوان العبور
وأنت تدور تدور ...
ضفاف الشوارع ترميك
والبحر يرميك
والريح ترميك
والأرض تمشي إليك على جرحها المستحيل!!
كم تراها تلوَّت لياليك
كم حبلت بالضرورة
ثم تجاوزها الرعد؟

كم ذا رجتك العيون الكسيرة أن ترتدي النار
أغراك وجه أبيك المحطّم أن تصعد المقصلة؟
وفتحت الأرض أذرعها لاحتضانك في الصيف؟
شبَّكت الأرض أذرعها لامتحانك في الدورة الثانية؟؟
هي الأرض تحمل في رئتيها لهاث جدودك
تحفظ عن ظهر قلب أسامي أهلك
وشم سواعدهم
وفي كل شبر من الأرض صوت لأمّك يحدو
وهذا التراب
حليب نساء العشيرة ينساح في الأرض
يزهر في العشب والقمح
يكسو جناح العصافير
حلو هو اللوز حين العصافير
تشعله بالأمومة
حين التراب يعطره بالأريج

وتبقى وحيدا ً
تحدث اللوز و الزعتر البلديّ
أمك سائبة الضرع،
ترقد فوق فراش أبيك الكلاب
وتنهش عظم أبيك الذئاب
ورأس أبيك معلق في جذع خروبة يابسة
ودار أبيك مشرّعة للوباء
وها أنت تغرق في شبر خوفٍ
تردد حلما ً قديما ً
وتنشد شعرا ً قديما ً
تفتش عن "سبل" القمح في الكتب
ترسم عش العصافير فوق المكاتب
يأتيك أهل القرى يسألون عن الوعد
قحط يأتي غبار مواسمهم
ليدهن وجهك بالقحط
يأتي إليك هدير القرى
ويُنفخ بالصور هذا أوان حصادك
أين المفرّ.

ضفاف الشوارع غير ضفاف البحار
وأرصفة البحر غير مقاهي الرصيف
وأنت تدور ... تدور ... تدور
العيون تطل من الفرجات
وأرغفة الخبز تمشي إلى الذبح
يقترب الرعد
يبتعد الرعد
وتبقى المسافة بين الرغيف ووجهك قاب انتحار ...

كم تراها تلوَّت لياليك
كم حبلت بالضرورة
ثم تجاوزها الرعد؟

تعود إلى ضفة الشارع
تستمطر الخبز
هذي العيون التي شردتك عن البحر
ترميك في البحر

الوقت ربيع
والساعة تعبر آخر جدران الليل
يتقاطع آخر عطر نيساني
بدبيب الصيف المنسل إلى النسغ رويدا ً
أحلم بالأيام الخضراء تجيء
وبالسنوات تُعيد بكارتها ...
أبحث عنكِ ... فألقاك،
تجاوزت الزمن الشتويْ
عدوت بعيدا ً خلف مدى عطرك
وأبحث عنك فلا أملك أن ألقاك بغير بقايا العطر
ما أحزن أن ينضب ينبوع
ما أحزن أن يرحل عصفور ويبلّ بدمعه ريش جناحيه.

الوقت ربيع
أبحث عن عطرك،
أنت هنا
ويدي تَمتدّ ... فتبتعدين
وتَمتدّ ... فتبتعدين ...
وتَمتدّ ...
فلا نذهب أبعد من ينبوع هجرته عصافير الصيف.
أنت هنا
أمتشق الذكرى وأجيئك
أجمع أشياءً راحلةً وأجيئك
أحمل حزني وأجيئك
ألقي بين يديك الذكرى والحزن وكلّ الأشياء.
لكن ... ترحل مثل عصافير الريح يداكِ ...

***
 على عتبات هذا العالم الدجّال
ضاع الربح و الرسمال
كرامة عينَي الميثاق
ضحّى الوالدون بلقمة الأطفال

تروح السنونو
تجيء السنونو
وقلبي شباك هم عتيق
تلمّ المناديل دمع الأحبة
تُعري ضلوع الطريق
وقلبي شباك هم عتيق
إلى أين ترحل يا غيم
والريح باب على الموت
وعيناك يا بلدي غيمتان
غداً تسأل الريح متى تمطران

سألت السواقي عن دمع عينيك، كل السواقي
تذوقت ملح البحار
قرعت نوافذ كل المسافات
نامت على كل درب عصاي
وغنيت للعابرين السبيل
فما طربوا لي
وصليت للعابرين السبيل
فمل أنصتوا لي
بكيت ... استغثت ...
رموني بكل النفايات
وحين استحال غنائي رصاصاً
وحين استحالت صلاتي لذاتي
استدارت إليّ الوجوه

***
شقية الوجه يا منهوبة الدار
لم يبقَ في الدار رجع أغنيةٍ
وفي حناياك إلا بعض أسرار
فيم الترقب للآتي وليس على
خيوط وجهك إلا دمعك الجاري
حماة عرضك نام الوجد في دمهم
لمّا تمازج لون الوجد بالنار

***
ألا ثوري سرايانا
ألا انطلقي شرايانا
مضى زمن بكينا فيه موتانا
مضى زمن زرعناه شكايات وأحزانا
وكان الدمع موطننا و منفانا
وتركتنا إلى الأجيال
كل حصاد دنيانا

ألا ثوري سرايانا
فهذا الدرب تملأه ضحايانا
وعهد للثرى العربي أن يحيا بقتلانا

***
كالحلم ببال النعسان
تأتين ووجهك ينزلقُ.
أرتاح دقائق كاذبةً
وأعود يبعثرني القلق
بينا يمناك تصافحني
يرتعش الصمت و نفترق!..

يا غيمة صيفٍ خالبةٍ
الصيف يلملم حاجاتِهْ
جفّت أفواه براعمنا
ما أسبل جفنك دمعاته
بستاني الشوق يحرّقه
ليبلّل جنح فراشاته.
يا وجهك رفّ سنونوةً
في أفق خيالي فانتعشا
صفقت بالماء جناحيها
فتفتح ورداً مرتعشا
وتجمع يرقب عودتها
ويكاد يجف لها عطشا
***
يا حاديَ العيس سلم على أمي           واحكي لها قصتي واشـرح لها همي
أضمّ يا أم ريحا ً كلما  عبرت           من صوب منفاك هل للريح من ضمِّ؟
يا حاديَ العيس سلم على أهلي          مـنفاهـم في جـبال الله و السـهل
بالله يا حامل الأشواق غنّ لهم           مـوالك  الحلو أو سـلم على مـهل
يا حادي العيس يمم شط أحبابي         خبرهم بعد أن حلّ النوى ما بي
يا حادي العيس أخشى أن يصيبهم      ذعر، فبالله لا تقسُ على الباب

وحادي العيس لم يهتم
ومر العام بعد العام ما غنّى ولا سلّم
فآه يا بعيد الدار لو تعلم

التسميات: , , , , , , , ,