الاثنين، 21 مارس 2011

تجل يا علم الأحرار

في يوم ذكراكِ، والذكرى تخضُّ دمي
أقمتُ يا وحدتي ذكراك من ألمي
هذي الشموع كئيبات مولهة
يقطرن دمع الحنين المرِّ في سأم
شموعك الزهر ما أقسى توهجها
غريبة الضوء في كهف من التهم

صغناك بالأمس خفقاً من جوارحنا
شدناك فوق الذرى الشماء والقمم
في كل قلب سفحنا منك خاطرة
في المعوَل الحرِّ في الأزميل في القلم
واليوم نلقاك أبياتاً مشردة
ورجع أنشودة مبحوحة النغم

غريبة أنت؟ أين العهد تكتبه
منّا الدماء، وأين الصدق في القسم
أين الجماهير تزجي كل ذي خور
هدَّارة تطأ الباغين بالقدم؟
أين البراكين أقدار مطهرة
في أمتي عفن التاريخ بالحمم؟

إني لتفجعني الذكرى، وقد نضبت
حولي القياثر من شدو ومن نغم
ويلاه عاد النزيف المر في كبدي
وكان بالأمس جرحي نصف ملتئم
ماذا؟ أيقتلني التسآل يا وطني
وليس يبلغ صبحاً مرتجى حلمي

كلا، سأصفع أوهامي وأخرسها
وأوقظ البسمات الزهر ملء فمي
يا أمتي لن يفت الوهم من عضدي
ولن تميت يقيني حلكة الظلم
صوت الملايين غضبى لن يبدده
رصاص مرتزق أو جبن منهزم

إني أرى الفجر خلف الهدب محتشداً
بريقه في العيون السمر وهج دم
خلف الضباب، ضباب الحيرة ارتسمت
لأمتي راية مخضرة القسم
وحولها الخيل، خيل الثورة ازدحمت
فأيما ثورة في أي مزدحم!

أكف أهلي تلاقت، جنَّ يا فرحي
واهزأ من الجرح بعد الجرح يا ألمي
سمر السواعد والإيمان يفعمها
في أرض يعرب لن تبقى على صنم
وأنتم يا رفاقي ذاك يومكم
فليبترئ فيه منكم كل ذي سقم

يا حاملين صليب الجوع من زمنٍ
طال السفار أما في الزاد من طعم؟
إنّا مللنا ظلام الكهف نمضغه
قهراً، وينعم بالأضواء ألف عَمِي
ظهورنا تحمل الأفواه ريقهم
وكلنا في بوادي المتخمين ظمي

يا أخوتي فليهب الحقد في دمنا
كم فجَّر الحقد من بعث من العدم
المالئون بجوع الشعب جوفهم
وحولهم زمر الأعوان والحشم
والشاربون خموراً من مدامعنا
والرافلون بثوب الجاه والنعم
والبائعون بدولار ضمائرهم
والراكعون "لهنري" ركعة الخدم
لسوف يلقون ما لاقاه غيرهم
من غضبة الشعب في إعصاره الهرم
فزلزلي يا بقايا البغي واندثري
ويا عروبة باسم الثورة ابتسمي
وارقص لوقع الحداء الحلو يا وطني
وابسط جناحيك للأضواء، للنسم
من مشرق الشمس حتى أفق مغربها
تجلَّ يا علم الأحرار يا علمي

التسميات: , ,

الأحد، 20 مارس 2011

أسرج خيولك

                                                                                          1978
أسرج خيولك أن الروم تقتربُ          ووجه أمك قتال به العتبُ
أسرج خيولك كسرى عاد ثانية          وشهوةُ الملك في عينيه تلتهبُ
وفي الشآم خيول الغزو جامحة          تدوس قبلتك الأولى وتغتصبُ
أسرج خيولك فالصحراء ظامئة         لوابل من شِفار السيف ينسكبُ
أعد بسيفكِ للصحراء وثبتها             وهزّ بالنخل كي يسّاقط الرطبُ

آتٍ وفي رئتي بيروت راعفة           كسيرة الطرف تغشّى وجهها السحب
أتيت أسأل يا بغداد عن حلمي           عن أمة لزمان الفتح تنتسب
وعن سيوف وأبطال وألوية             في "القادسية" ما تنفك تنتصب
وعن حبيب وعن طفل وعن قمر        وعن أب في يديه الخبز واللعب
أتيت أبحث عن أهلي تخطّفهم          ليل الطواحين في لبنان فاغتربوا
هنا أراهم على الشطآن أعينهم          تضيء، تزهر أعراسا وتصطخب
هنا استفاقوا، هنا اخضرت جراحهُمُ     عروس حلم بماء القلب تختضب
هنا، وتموز وضّاء أرى زمني          مَن سوف يُقبِل من أهلي، ومن ذهبوا
هنا، وتموز مختال أرى وطني          نشوان، لا دمعة حرى ولا رهب

أرى فلسطين عذراء تسيجها            أيدي الرجال، وتُلوى دونها النوَب
أرى الكنانة يجلو حزن مقلتها           دم الشهادة من سيناء ينسرب
تموز يا شهقة الماضين، يا فرح         الآتين يا قدرا بالنار يُكتتب
أطلق عواصفك الكبرى مدَوّية          "فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب"
لا يبلغ المجد شعب في مرابعه         يستأسد الذئب أو يسترئس الذنب
حبيبتي يا بلاد العرب أعشقه            ثراك، ما همني برءٌ ولا وصب
جميلة أنت، في بغداد ضاحكة           للعيد، أم في لظى بيروت تنتحب
حبيبتي أنت، في بدٍو وفي حضرٍ       سيان عند المحب القصر والطنب
النيل يبكي، ودمع النيل في بردى       يسيل، والرافدان الجفن والهدب
بغداد هذي جراحاتي وأغنيتي           وقد تعانق فيها الورد واللهب
جرح العروبة يا بغداد وحّدنا            كما توحّد في أعراقنا النسب
فوق الذرى الشم نحيا، أو تطيح بنا      سنابك الخيل، ما في أمرنا عجب
كذا يعلمنا البعث الصِدام، وما           في شرعة البعث يوم الملتقى هرب
لن يهنأ السيف في غمدٍ وقد شمخت     سواعدٌ لعراق البعث تنتسب
فلتهزج الغيد، خيال الخطوب أتى       تحفُّ مهرته العبسية الشهب
ولتنهض البيد هذا بعث أمتنا            وآية الله قد خصت بها العرب

التسميات: , , , , , , , , , , , , , ,

البـعـث

من عامل عرقاً يذوب
                        وظل رغم العجز صابر
من طالب يقضي الليالي
                        وهو بين الكتب ساهر
ومعلم مَرِض ورغم الداء
                        يأتي كي يحاضر
وأنين طفل جائع
                        متلعثم الأنفاس، خائر
ودموع أرملة تنوح
                        شريكها، وجروح شاعر
من ضربة يهوي بها
                        شعب على الطغيان ثائر
ودماء أحرار بهم
                        غصّت ملايين المقابر
ومن الخليج إلى محيط
                        صاخب الأمواج هادر
دوت تزلزل صيحة
                        للبعث تصرخ في الضمائر
يا عُرب هيّا للتوحد
                        للتحرر، للتآزر
هبُّوا، فلسطين لنا
                        ولنا اللواء، لنا الجزائر

التسميات: , , , , , , ,