الثلاثاء، 22 مارس 2011

قراءة في دفتر الوطن

كانت الصحراء تغفو مثل عيني بدوية حزينة
وكان جلدها المشقق ينز أوجاعاً ولهاثا
كانت سماؤها اليابسة لا يثمر غبارها
غير الثأر والفجيعة
من حمحمات الخيول
من شهوة الغزو
من حذر الليل الجاثم فوق صدر الصحراء
اشرأبت الشمس العربية تبهر وجه التاريخ
وسَّاقط الرطب الجنيّ على مدى الصحراء
فانفجرت ينابيعاً وألحانا عِذابا
وتزاحمت فوق التلال مواكب الفرسان تمتشق الحرابا
وتنفض الأفق الكئيب مشرِّعاً للشمس بابا
فتح، وناصية الزمان هنا
وتاريخ، ندونه كتابا

ماذا؟
أيطلع من غبار الغزو قديس
ويولد من رمال البيد بحار
ومن أسطورة الرعيان عالم؟
ماذا؟
أيمسك صولجاناً غير كسرى
أم يقام لغير قيصر عرش حاكم؟
ماذا؟
أتخضع للحفاة ممالك السادات
تغدو هذه التيجان بعضاً من غنائم؟
يا منطق التاريخ أفصحْ
أين تُخْتَزَنُ الشموس، ومن يُخَبِّئها لتطلع بالبشائر
قل كيف تولد من جراح الحقل أغنية البيادر
قل إن خبزاً للجياع جناه سمسار وتاجر
سيعود سيفاً أو رصاصاً جائعاً في كف ثائر

يا منطق التاريخ قل إن الشعوب هي التي صنعتك
ما صنعتك تيجان القياصر

ليلٌ وزوبعة من الريح السموم
وألف سكين على عنق الحضارة
الريح عاتية
تمزق كل أحلام البكارة
الشرق سوق واسع للربح
والتشريع متسع تباركت التجارة
ليل، ونخاسون، قوادون
فلتغضب سماؤك يا صحارى الشرق
ولتمطر أبابيلا حجارة

كانت ذئاب الغرب تنهش لحم أولادي
وكنت أصيح أين المعجزات
كان الصباح يمر مرتجفاً ولون الشمس أصفر
والرمال تصيح أين المعجزات؟
كانت بباب الدولة العالي الكلاب تعيش من لحمي
وكنت أموت شوقاً للفُتَات
حتى تمخض ماردي العربي يهتف بالمقاصد
يشرئب إلى الحياة

التسميات: , , ,

الأحد، 20 مارس 2011

أسرج خيولك

                                                                                          1978
أسرج خيولك أن الروم تقتربُ          ووجه أمك قتال به العتبُ
أسرج خيولك كسرى عاد ثانية          وشهوةُ الملك في عينيه تلتهبُ
وفي الشآم خيول الغزو جامحة          تدوس قبلتك الأولى وتغتصبُ
أسرج خيولك فالصحراء ظامئة         لوابل من شِفار السيف ينسكبُ
أعد بسيفكِ للصحراء وثبتها             وهزّ بالنخل كي يسّاقط الرطبُ

آتٍ وفي رئتي بيروت راعفة           كسيرة الطرف تغشّى وجهها السحب
أتيت أسأل يا بغداد عن حلمي           عن أمة لزمان الفتح تنتسب
وعن سيوف وأبطال وألوية             في "القادسية" ما تنفك تنتصب
وعن حبيب وعن طفل وعن قمر        وعن أب في يديه الخبز واللعب
أتيت أبحث عن أهلي تخطّفهم          ليل الطواحين في لبنان فاغتربوا
هنا أراهم على الشطآن أعينهم          تضيء، تزهر أعراسا وتصطخب
هنا استفاقوا، هنا اخضرت جراحهُمُ     عروس حلم بماء القلب تختضب
هنا، وتموز وضّاء أرى زمني          مَن سوف يُقبِل من أهلي، ومن ذهبوا
هنا، وتموز مختال أرى وطني          نشوان، لا دمعة حرى ولا رهب

أرى فلسطين عذراء تسيجها            أيدي الرجال، وتُلوى دونها النوَب
أرى الكنانة يجلو حزن مقلتها           دم الشهادة من سيناء ينسرب
تموز يا شهقة الماضين، يا فرح         الآتين يا قدرا بالنار يُكتتب
أطلق عواصفك الكبرى مدَوّية          "فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب"
لا يبلغ المجد شعب في مرابعه         يستأسد الذئب أو يسترئس الذنب
حبيبتي يا بلاد العرب أعشقه            ثراك، ما همني برءٌ ولا وصب
جميلة أنت، في بغداد ضاحكة           للعيد، أم في لظى بيروت تنتحب
حبيبتي أنت، في بدٍو وفي حضرٍ       سيان عند المحب القصر والطنب
النيل يبكي، ودمع النيل في بردى       يسيل، والرافدان الجفن والهدب
بغداد هذي جراحاتي وأغنيتي           وقد تعانق فيها الورد واللهب
جرح العروبة يا بغداد وحّدنا            كما توحّد في أعراقنا النسب
فوق الذرى الشم نحيا، أو تطيح بنا      سنابك الخيل، ما في أمرنا عجب
كذا يعلمنا البعث الصِدام، وما           في شرعة البعث يوم الملتقى هرب
لن يهنأ السيف في غمدٍ وقد شمخت     سواعدٌ لعراق البعث تنتسب
فلتهزج الغيد، خيال الخطوب أتى       تحفُّ مهرته العبسية الشهب
ولتنهض البيد هذا بعث أمتنا            وآية الله قد خصت بها العرب

التسميات: , , , , , , , , , , , , , ,