الثلاثاء، 22 مارس 2011

إنه مولد أمة

كانت الصحراء تقتات في الاعصار ظلمة
كانت الصحراء، كان الشرق للغاصب لقمة
صدقوني يا رفاقي ...
لم يكن مولد حزب،
انه مولد أمه.

كانت الصحراء أرجوزة وَجْدٍ ناحبة
كانت القدس تصلي ويداها فوق عظم الرقبة
و"اللنبي" مستريحاً فوق أشلاء القرون الشاحبة
وصلاح الدين موالاً على بال الرمال
كانت النسوة يهززن الأراجيح ويبكين الرجال
"يا حادي العيس قول للغايبين يلفوا
وعيوننا السود من كثر البكا تلفوا"

تتلوى كانت الصحراء لما علكت راياتها الخضر
جنازير الحضارة
تجفل الخيل ويذوي النخل يهوي
تجفل الخيل ويذوي الرمل يهوي
تجفل الخيل وتهوي كل أحلام الإمارة

الليل صومعة وآلاف البراعم
تستقي دمع الندى،
الليل مصلوب على بوابة الفجر المسمور بالردى
الأفق يطلع من ضلوع الليل
فوق عباءة الأفق ازدحام الخيل
حمحمة أذآن الفجر، صوت بلال
وعلى تخوم الفجر أغنية تلوّح للرجال
"نذر عليّ لو عاد الزمان يمي
تازين الدار واجعل زينتو حني"

كانت في الليل دمشق تحيك الراية للفرسان
كانت في الليل دمشق تعد الزاد
وتملأ من بردى قُرَبَ النسيان
ودمشق تكحل عينيها
دمشق تحلُّ ضفيرتها
تمسح عن جبهتها الأحزان
ودمشق السمراء الهدب العربية عيناها
تحشد فرحتها للصبح، تخبئ باقات الألحان
موعد الفجر الطالع من رحم الأزمان
وأتى نيسان
خضبت الفرحة وجه دمشق
أئتلق البعث،
انفجر الورد بعينيها ...
الصحراء، القدس، يسوع، صلاح الدين
انهمر التاريخ على قدمي نيسان

التسميات: , , , , ,

الاثنين، 21 مارس 2011

مذكرة حسن الصوفي

الثورة عشق، و الثوار أعظم العشاق
والثائر الفلسطيني عاشقٌ من طرازٍ خاص
عشقه انتحار، احتراقٌ على جسدِ فلسطين

أيذكرُ وجهكِ المغرورقُ القسماتِ بالأحزانِ
كم عبرتهُ آهاتي؟
وكم رسمتهُ في المنفى عيونُ طفولتي البلهاءْ
مكتحلاً بلا جَفنِ؟
ومزدهراً بلا لونِ؟
ووجهكِ كانَ أغنيتي
مع الريحِ التي عبرتْ
مع الريحِ التي تأتي
وكان نداؤكِ المبحوحُ يشعل في ضلوعي الجمَر
كان بريق عينيك الأسيرْ
يُنَفِّضُ الأحزانَ عن عيني
وما ملكت يميني غيرَ أن أهواكِ

كنتُ مكبلاً بالجوعِ والقانونِ
كنتُ معلباً في "الكامب" يا بلدي
و كنتُ محنطاً عند الأشقاءِ
رأوني مومياءً تستحقُ الحفظ
ألف مبرر ومبرر للحفظ كان لدى أشقائي

وكان الذل ينزُف من ردائي الرّثِ
من وجهي ومن اسمي
وكنت تصارعين الذّل
تختلجين في عظمي وفي لحمي
وما ملكت يميني غير أن أهواكِ

قال هواكِ: فلتخرج على القانونِ
ولتخرج من العُلبِ
وغيّرَ حبك التاريخ والألوان
وجهك صار مكتحلاً بأجفانٍ من اللهبِ
ومزدهراً بلونِ البعثِ والغضبِ
وصِرتِ عروسةَ الفتياتِ
قلتُ إذن أمدَّ يدي... وأخطبها
ويوم تعانق الجسدانِ يا بلدي
احترقتُ ...
وتلك "أبل القمح" كَحَّلَ جفنها كبدي

التسميات: , , , ,

كفريوفال / إبل القمح

قفْ في رحابهمُ وأقرأْ من العِبَرِ
ما ليس تقرأه في سالف السِّيَرِ
هو انتحارٌ، حياةٌ منه قد بَزَغَتْ
ملءَ الحياة فيا مجداً لمنتحرِ
من "كفر يوفال" "إبل القمح" طالعةٌ
ووجهها يعربيُ اللحظ والثَّغَرِ
تَنْقَضُّ فيها صقور البعث أربعة
هم القضاءُ وحكم الصارم القدرِ

من أين يأتون، من أي القرى عبروا
"بيريز" ذنبكَ هذا غير مُغْتَفَرِ
يأتون من أين؟ من كل الجهاتِ أتوا
من التواريخ، من بوابة العُمُرِ
من كل حبة قمحٍ في الجليل أ َتوا
تشتاقُ طعمَ زُنودِ الفتية السمُرِ
من كل حبة ريحٍ ظامئً عبرت
ليل الحدود وشمّت لوعة الشجر

يأتون من أين؟ من أحزان أرملة
وجوع طفل، ومن حقلٍ بلا ثَمَرِ
يأتون من "أعين الرمانِ" راعفةً
من كل "زعتر تلٍ" فارعٍ عَطِرِ
يأتون من أضلع "الباص" الذي وُلِدَتْ
منه بداية فجر بالشموس ثَرِي
من البطولات في "الشياح" تكتبها
أزقة الفقر في آيٍ وفي سُوَرِ

من أين يأتون؟؟؟
قل يأتون من غضبِ التاريخِ
من سِفره المشحونِ بالعِبَرِ
"بيريز" ذاك رصاصُ البعث تعرفُه
ضلوعُ موتاك، سل موتاك في الحُفَرِ

فيوم "طيبة" ماذا لقيتَ من البعثِ العظيمِ
سوى الخسران والكدَر
ثلاثةٌ من صقور البعث خرَّ على
أقدامهم مجدك الخاوي ولم يَدُرِ
في روعِ جُندِك أن البعث في خَلَدِ الجنوبِ
في جفنهِ المسكون بالسَّهَرِ
حتى تلقفكَ الأبطال ظامئةً
بنادق منهم للثأر والظَّفَرِ

"كفركلا" وتهاوت عند أخمصها
أسطورةٌ، وانتهى عهدٌ من الذُّعُرِ
"كفركلا" وشبابُ البعثِ يحرسها
تعصى على الغزو، تلوي ساعد النَّمِرِ
"كفركلا" قلعةُ البعث التي شَمَخَتْ
تقتاتُ أجفانُها السمراء بالشررِ

يا أختَ بغداد،
بنت البعث يا علماً لوحدة الجرح
ملء السمع والبصر
ما ضرَّ عينيكِ من أضغاثِ من حلِموا
عيناك والبعث مثل العطر والزَّهَرِ

ويومَ تشرين
إذ كانت دمشقُ على مرمى الرصاص وقلبُ العرب في خَطَرِ
أتتكَ بغدادُ باسم البعث زاحفةً
فارتدَّ كيدك مدحوراً على النَّحَرِ
هي العروبةُ في أعناقِنا ذِممُ ترعى
وليست لموتورٍ و ذي وطرِ
رِفاقَنا في الدروبِ الحمر، يا شعلاً
والضوءُ لولا احتراق فيه لم يُنِرِ
عهداً من البعث إن تمضي مسيرتُنا
وأن تحيكَ دمانا راية الظَّفَرِ

التسميات: , , , , , ,

الأحد، 20 مارس 2011

الفارس

                                                        1974 
إلى أبو علي حلاوي

تعبت حدقات الليل
تكسَّر جفن الليل
ونام نواطير الغابات ...
وتلوّت أضلاع جليل الرَّب
يجرحها الحزن
ويأكل وجنتها في الليل
صرير الدبابات.

ارتحل الحرس الملكي
لم يبق سوى عينيكَ تجوبان الفلوات
لم يبق سوى قلبكَ منتشراً فوق بيوت القرية
يحرس نافذةً
يملأ بالحذرِ الساحات

يغفو أطفالَكَ
لا يحضن صدرك وجه جلال
لا تمسح كفك وجنة معن
صدرك يحتضن البارود
وكفك تختزن الطلقات

نامت كل عيون الناس،
وعينك ساهرة يملأها الفجر
يغمرها وعد صباح الخير
تَراقَصَ في الطرقات

وكفركلا حلم على جفنيك
أخضر مثل لون البعث، أحمر كالغضب
وكفركلا بوابة العشق الفدائي المعمّد باللهب
وكفركلا حسناؤك البدوية الإيماء
خضّب وجهها خفر، فيا لجمال زينات العرب
وكفركلا انتظرتك
تحلم بالغنائم والبشائر

يهدر صوتك في أرحام بنادقنا
يضحك وجهك في عتمات ليالينا
تنبت في جرحك غابات الفرح البعثي
الآتي من وهج الصحراء و عطر النخل
تطلع من بين شقوق أناملك المخضّرة
رايات البعث الخفاقة
ينبجس الأحمر
يمرغ موسم زيتون ٍ أخضر ...
يتدفّق أبيض مثل قلوب الأطفال العربية.

يا فارسنا
من جرحك أنت
من صوتك أنت
من إغفاءة عينيك الحالمتين
ستعود كفركلا عذراء
وتعطي يدها لك أنت
للبعث الشامخ في ذكراك ...

التسميات: , , , , , , ,

أسرج خيولك

                                                                                          1978
أسرج خيولك أن الروم تقتربُ          ووجه أمك قتال به العتبُ
أسرج خيولك كسرى عاد ثانية          وشهوةُ الملك في عينيه تلتهبُ
وفي الشآم خيول الغزو جامحة          تدوس قبلتك الأولى وتغتصبُ
أسرج خيولك فالصحراء ظامئة         لوابل من شِفار السيف ينسكبُ
أعد بسيفكِ للصحراء وثبتها             وهزّ بالنخل كي يسّاقط الرطبُ

آتٍ وفي رئتي بيروت راعفة           كسيرة الطرف تغشّى وجهها السحب
أتيت أسأل يا بغداد عن حلمي           عن أمة لزمان الفتح تنتسب
وعن سيوف وأبطال وألوية             في "القادسية" ما تنفك تنتصب
وعن حبيب وعن طفل وعن قمر        وعن أب في يديه الخبز واللعب
أتيت أبحث عن أهلي تخطّفهم          ليل الطواحين في لبنان فاغتربوا
هنا أراهم على الشطآن أعينهم          تضيء، تزهر أعراسا وتصطخب
هنا استفاقوا، هنا اخضرت جراحهُمُ     عروس حلم بماء القلب تختضب
هنا، وتموز وضّاء أرى زمني          مَن سوف يُقبِل من أهلي، ومن ذهبوا
هنا، وتموز مختال أرى وطني          نشوان، لا دمعة حرى ولا رهب

أرى فلسطين عذراء تسيجها            أيدي الرجال، وتُلوى دونها النوَب
أرى الكنانة يجلو حزن مقلتها           دم الشهادة من سيناء ينسرب
تموز يا شهقة الماضين، يا فرح         الآتين يا قدرا بالنار يُكتتب
أطلق عواصفك الكبرى مدَوّية          "فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب"
لا يبلغ المجد شعب في مرابعه         يستأسد الذئب أو يسترئس الذنب
حبيبتي يا بلاد العرب أعشقه            ثراك، ما همني برءٌ ولا وصب
جميلة أنت، في بغداد ضاحكة           للعيد، أم في لظى بيروت تنتحب
حبيبتي أنت، في بدٍو وفي حضرٍ       سيان عند المحب القصر والطنب
النيل يبكي، ودمع النيل في بردى       يسيل، والرافدان الجفن والهدب
بغداد هذي جراحاتي وأغنيتي           وقد تعانق فيها الورد واللهب
جرح العروبة يا بغداد وحّدنا            كما توحّد في أعراقنا النسب
فوق الذرى الشم نحيا، أو تطيح بنا      سنابك الخيل، ما في أمرنا عجب
كذا يعلمنا البعث الصِدام، وما           في شرعة البعث يوم الملتقى هرب
لن يهنأ السيف في غمدٍ وقد شمخت     سواعدٌ لعراق البعث تنتسب
فلتهزج الغيد، خيال الخطوب أتى       تحفُّ مهرته العبسية الشهب
ولتنهض البيد هذا بعث أمتنا            وآية الله قد خصت بها العرب

التسميات: , , , , , , , , , , , , , ,

البـعـث

من عامل عرقاً يذوب
                        وظل رغم العجز صابر
من طالب يقضي الليالي
                        وهو بين الكتب ساهر
ومعلم مَرِض ورغم الداء
                        يأتي كي يحاضر
وأنين طفل جائع
                        متلعثم الأنفاس، خائر
ودموع أرملة تنوح
                        شريكها، وجروح شاعر
من ضربة يهوي بها
                        شعب على الطغيان ثائر
ودماء أحرار بهم
                        غصّت ملايين المقابر
ومن الخليج إلى محيط
                        صاخب الأمواج هادر
دوت تزلزل صيحة
                        للبعث تصرخ في الضمائر
يا عُرب هيّا للتوحد
                        للتحرر، للتآزر
هبُّوا، فلسطين لنا
                        ولنا اللواء، لنا الجزائر

التسميات: , , , , , , ,